SLIMANE - MOSTAFA ZBISS 
Plan du site | 22 visiteurs actifs


 Login
   
    
 

 S. M. Zbiss
 :: Introduction
 :: Biographie
 ::  Documents
 ::  Album photo

 Les origines andalouses
 :: Histoire des Andalous en Tunisie
 :: Testour: sa ville d'origine

 Production
 :: Articles
 :: Causeries radiophoniques
 :: Publications

 Rechercher
  

  Histoire des Andalous en Tunisie
 مآثر الأندلس في مدينة تونس

مآثر الأندلس في مدينة تونس

سليمان مصطفى زبيس

إن في الأندلس تأسست حضارة إسلامية أخذت أطيب العناصر عن الحضارات الاسبانية السابقة كما تكون هنالك مجتمع تغذى بألبان ثقافية نفسية فعاش في بيئته دهرا يعمل وينتج وينشي ويهذب ويعلم حتى توالت عليه الأزمات والمحن فشتتت شمله وأخرجته من بوتقته فنثرته أشتاتا في مختلف الأقطار الإفريقية حيث نجد آثاره في كل ناحية ونحن ندعوكم إلى جولة في أرجاء مدينة تونس حيث سنقف معكم بين الفترة والأخرى إلى جانب أثر من هذه الآثار والنفيسة المنعشة التي أودعها بعاصمة بلادنا رجال من أقوم الرجال وأرفعهم قدرا.

 

في هذه الجولة التي سنقضيها معا في شوارع مدينة تونس وبعض ضواحيها سوف نقف في كل منعرج من الأزقة والشوارع بإزاء معلم ديني أو حربي أو مدني ولكنه يبدو دائما أندلسي الشكل والإنشاء أو أننا سوف نسمع من أفواه الناس اسما من الأسماء التي ترجع بنا إلى ناحية النواحي الاسبانية كالأندلس أو أراغون أو كتالونيا أو قشتالة كما سوف نطلع على عادة من العادات التي كانت رائجة في بلنسية أو في مالقة أو في إشبيلية أو في غرناطة وهي عادات لم يقدر على محوها عدد من القرون ليس بالضئيل.

وإن بعض الأحياء في مدينة تونس لتحمل في كامل مظهرها ونظامها علامات تشير إلى عهد من العهود أو إلى واقعة من المواقع مسرة لنا أو محزنة وكل ذلك يشير دوما إلى اسبانيا تلك البلاد الفاتنة الخصيبة التي في أرجائها  عاش طوائف ثلاث من الناس تدينوا بثلاث ديانات متغايرة ولكنهم أحكموا التصرف فعاشوا في كنف شيء كبير من الوئام والتسامح – تمت لهؤلاء المعجزة العظمى المشرفة للبشرية جمعاء ألا وهي معجزة انشاء حضارة واحدة هي من ألمع وأمتع حضارات العالم وقد دام هذا الوئام في دار الإسلام بالأندلس مدة ثمانية قرون تقريبا حتى ترعرع جانب المقاومة النصرانية وتقدمت فتوحاتها للأراضي الإسلامية فتغلبت عليها الواحدة بعد الأخرى إلى أن بسطت سيادتها على جميعها ومنذ ذلك العهد حل التعصب محل التسامح والاضطهاد والترويع محل الإنصاف والأمن حتى آل الأمر في النهاية إلى اجراء قاس إلى غاية حدود القساوة وهو إجلاء جميع العناصر الإسلامية واليهودية بعد أن تقرر لدى رجال الكنيسة بأن حملهم جميعا على النصرانية قهرا لن يأتي بالنتيجة المطلوبة لتوحيد الديانة المسيحية في البلاد الاسبانية وأن الحل الوحيد الناجع لا يكون إلا بإجلاء هؤلاء عن تراب اسبانيا وتطهير منهم تماما.

وهذا هو الذي أقدم عليه الملك فيليب الثالث إذ أصدر أمره بذلك في سنة 1609. فخرج من المسلمين واليهود إلى الأراضي الإفريقية مئات الآلاف فتوزعوا في التراب المغربي وبلاد الجزائر والبلاد التونسية فنزل في هذه الأخيرة ما يزيد عن ربع المليون فطوّروا أحوالها بصورة عظيمة وأثّروا في جميع شؤونها تأثيرا عميقا.

على أن هذا التأثير الأندلسي في تونس قد بدأ  منذ عصور أقدم وتمادى طوال القرون فخلف معالم قائمة وآثارا حية كما سنرى ذلك فيما يلي.

وإننا سوف نترك على حدة العهد القرطاجني والعهد الروماني من أجل بعدهما الزمني الكبير عن عصرنا. أما الفنداليون أو الونداليون الذين أعطوا اسمهم إلى الأندلس فلم يزد عملهم عن أنهم اجتازوا المضيق الذي عرف فيما بعد بمضيق جبل طارق فتوزعوا في التراب الشمالي الإفريقي حتى وصلوا إلى قرطاجنة فملكوها إلا أنهم بعد قرن من حلولهم فيها نزحوا شرقا عن طريق البحر فضاعت آثارهم وانعدم ذكرهم.

وتعود الروابط المتينة بين البلاد التونسية والأندلس إلى العصور الإسلامية وفي هذه العصور تحولت نقطة الارتكاز السياسية التي كان مركزها قرطاجنة إلى العاصمة الجديدة القيروان وأضحت مدينة تونس وريثة قرطاجنة وعاصمة الشمال التونسي عاصمة ثانية للبلاد فكانت العلاقات بين الأندلس والبلاد التونسية تجري في معظمها عن طريق القيروان من حيث التجارة وحلقات العلم وتحركات الحجيج وانفردت مدينة تونس بالحجاج السائرين عن طريق البحر. واستمرت القوافل الأندلسية تمر على القيروان إلى أواسط القرن الخامس هـ. إذ كانت الزحفة الهلالية التي انخرم من أجلها النظام السابق واختارت بعض القوافل السفر عن طريق البحر والنزول للاستراحة في تونس وذلك في أيام ملوك بني خراسان الذي أحكموا سياسة هذه المدينة مدة زادت عن القرن وتمكنوا من إنقاذها من الفوضى التي حلت بالبلاد كلها من جراء الزحفة الهلالية المذكورة وهكذا تمتنت في عهدهم الروابط مع أهل الأندلس وزادت تمتنا عندما أصبحت تونس عاصمة للوالي الموحدي منذ أواسط القرن السادس هـ. ثم عاصمة الدولة الحفصية منذ القرن السابع ثم عاصمة البلاد التونسية إلى هذا اليوم وانحصر دور القيروان في أنها صارت مدينة دينية موقرة ومدينة أثرية فائقة النفاسة.

وفي مدة أمراء الموحدين بالبلاد التونسية نزل بها بنوغانية أمراء جزيرة ميورقة التابعين للدولة المرابطية الزائلة سعيا منهم في أن يعيدوا إليها الحياة والرسوم عندنا فنزلوا بالخصوص في الجنوب ولكنهم شنوا الغارات المتوالية على المدن التونسية شمالا حتى فتحوا تونس وأجلوا عنها وإليها الموحدي. وقد أجبرت مناوراتهم المتوالية خليفتين من صدر خلافة الموحدين على الخروج إليهم من أعماق بلاد المغرب فخرج إليهم من مراكش الخليفة أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ثم خرج إليهم ولده يعقوب المنصور فكان بنو غانية ينسحبون إلى الصحراء كل مرة ويعودون منها إلى مراكزهم الأولى بعد رواح جيوش الخلافة. وفي أيام الخليفة الموحدي الرابع الناصر بن يعقوب المنصور كانت واقعة فتح بني غانية لمدينة تونس فأحوجت من جديد خروج الخليفة من مراكش لقمع هذه الحركة والعمل على استئصال محركيها. فأخرجهم من تونس ولكنهم لجأوا من جديد إلى الصحراء ثم عادوا إلى الجريد بعد نهوض الناصر إلى مراكش وما زالت آثارهم الأندلسية الرائعة إلى هذا اليوم في محراب جامع بلاد الحضر في ضاحية توزر ولكن أمر بني غانية أخذ بعد ذلك في الفتور والانحلال.

فلما كان عهد ابن زكرياء الأكبر مؤسس الدولة الحفصية كان زعيمهم يحيى قد أحس بقرب أجله وفتور أهل عصابته تلقى الأمير الجديد من هذا الأخير طلبه في أن يتقبل في حماه بناته الأميرات الميورقيات. فعمل أبو زكرياء على اكرامهن إكراما بالغ وإنزالهن في قصر فخم قرب باب من أبواب المدينة سمي فيما بعد باب البنات. وقد بقي هذا الاسم مستعملا إلى هذا اليوم بعد زوال الباب وزوال القصر ولكنه اسم سوف يستمر على تعريف الأجيال الصاعدة بأن في هذا الحي من أحياء تونس قد عاشت وماتت ودفنت ثلة من الأميرات الميورقيات الأصل دفع بها سوء المصير إلى هذه الديار المضيافة التي احتضنتها في احترام واعتبار.

ولنعد إلى أبي زكريا الحفصي. ألم يكن واليا على إشبيليا قبل قدومه إلى تونس. وعليه فلا غرابة أن يكون هو الباني لتلك المنارة الضخمة الحجم البديعة المظهر التي تشرف على عاصمتنا من أعلى ربوة القصبة بحيث يراها كل مؤذن في المدينة عندما يخرج منها العلم الأبيض مشيرا لهم بأن وقت الآذان قد حان. ومن ناحية الفن المعماري فإن شكل هذه المنارة يشير إلى أن الفن التونسي قد اتخذ منعرجا جديدا جعلت المظاهر الأندلسية فيه تغطي شيئا فشيئا على العناصر القومية التقليدية فمنارة جامع القصبة بتونس هي نسخة – مغيرة قليلا – من ثالوث المنارات الموحدية ذات الطابع الأندلسي التي تعد من أروع روائع فن البناء في هذا الطرف المغربي من العالم الإسلامي.

هذا الثالوث يتألف من منارة جامع الكتبية بمراكش ومن منارة حسان برباط الفتح ومن منارة جامع اشبيلية وهذه الأخيرة قد انقلبت إلى برج حامل للأجراس سمي (الجيرالدا) عندما صار الجامع كاتدرائية. ويضاف إلى ما ذكر في جامع القصبة عندنا- المسمى أيضا بجامع الموحدين- أن بقية الأشغال فيه هي تونسية العناصر إلا ما جاء في قبته التي على المحراب فإن خارجها كان مربعا يعلوه غشاء هرمي الشكل مكسو بالقديم الأصيل بمظهر جديد منحرف منذ عشر سنوات فقط وأما داخل القبة فقد صنعت فيه أشغال بمقربص الجبس البديع الشكل على نحو القباب الكثيرة الموجودة في جامع الكتبية بمراكش والمنقولة منذ عهد المرابطين من الأندلس.

وفي أيام أبي زكرياء الحفصي أخذت حركة الاسترجاع النصرانية تخطو خطوات شاسعة على حساب التراب الإسلامي في اسبانيا وأخذت أعناق المسلمين في تلك البلاد تشرئب إلى ما وراء البحار علها تظفر بنصير ينقذها من الخطر الداهم ومن الفناء القريب. فلاح لها أن النصير المذكور إنما هو ذلك العامل التونسي فلما حاصر ملك أراغون خايم الأول مدينة بلنسية أرسل صاحبها ابن مردنيش إلى أبي زكريا وفدا للاستنجاد به وعلى رأسه ابن الأبار فألقى هذا الأخير بين يديه القصيدة المشهورة المبدؤة بالبيتين التاليين:

ادرك بخيلـك خيـل الله اندلســـا      إن السبيل إلى منجاتها درسا

وهب لها من عزيز النصر ما التمست      فلم يزل منك عز النصر ملتمسا

إلى آخر القصيد وهو ستة وستون بيتا. فعاجلهم أبو زكرياء بالمؤنة والذخيرة عن طريق البحر ولكن الملك الاسباني خايم الأول في الأثناء تمكن من الاستيلاء على بلنسية ولما وصلت شحنة أبي زكرياء إلى الشواطئ وضع يده عليها كما استولى ملك أراغون على مدينة مرسية فخرج محمد بن الرميمي صاحبها إلى تونس مع الجالية التي هاجرت معه. فأنزله أبو زكرياء في ناحية باب الخضراء حيث أنشأ حيا يسمى إلى الآن بحي حمام الرميسي فخططه على حسب مخططات الدروب الأندلسية المغربية أي أن هناك جادة تشقه في الوسط وعليها الدكاكين على أنواعها مع ساحة صغيرة في الوسط يوجد فيها الجامع والكتاب والعدل والمحتسب، والجزار والطاحونة لطحن البذور والفرن للخبز والفحام والخضار وبائع الغلال والسوقي واللبان وغير ذلك من الدكاكين والنصبات لبيع المواد الغذائية. أما الحمام فقد جاء بعيدا عن هذه المنطقة المكتظة بأنواع النشاطات وذلك رعاية لمعشر النسوة وضمانا لشروط الحياء الواجب نحوهن. وينفتح يمينا ويسارا على الجادة الوسطى طرق تفضي إلى النواحي السكنية. وفي طرفي هذه الجادة كان بابان ضخمان إذا أغلقا بعد صلاة العصر انعزل الحي عما حوله وكذلك متى اضطربت أحوال البلاد.

ومحمد الرميمي هذا قد دفن في زاوية سيدي صالح الجراح بالمرسى حتى نقل قبره أخيرا إلى جوار سيدي عبد العزيز في طريق قمرت وعليه تاريخ وفاته بالخط النسخي الأندلسي ولا نعرف الظروف التي عاش فيها في تونس ولا الظروف التي توفي فيها فلعله في آخر سانتا لويس أوأنه تصوف فلازم جمهرة المتصوفين الذين كانوا في ناحية المرسى حول شيخهم سيدي عبد العزيز وابن العربي المرسى.

وقد قفزنا قفزة واسعة من تونس إلى هذه الضاحية الشمالية فلنطل قليلا اقامتنا فيها ولنصعد إلى جبل المنار ولنقرأ فاتحة الكتاب على قبر سيدي أبي سعيد الباجي. وهو من كبار المتصوفين التونسيين من تلاميذ الغوث الأندلسي أبي مدين دفين جبل العباد في ضاحية تلمسان.

وإلى جانب أبي سعيد هذا في حياته أقام المتصرف الكبير ابن العربي المرسي كما أقام معهما جماعة أخر من المتصوفين والمريدين بعد وفاة سيدي عبد العزيز المهدوي وكانت جلسات العمل والذكر تدور في الموقع المعروف اليوم بكرسي الصلاح وذلك في الناحية المشرفة على البحر بإزاء دار زروق اليوم. ولنا أن نفترض أن حضور ابن العربي المرسى الأندلسي هذه الحلقات لا بد أنه أحدث بعض التأثير على المدرسة التصوفية التونسية إذ كان ابن عربي متصوفا خاضعا في تصوفه لتقاليد الحكمة التي أخذها عن ابن رشد الفيلسوف فقد جمع ابن عربي بين التصوف والفلسفة. وإن كان لم ينتظر أن يؤثر بذلك على أبي سعيد الباجي الذي كان يعتبره شيخا يأخذ عنه فقد أثر بصورة محققة على تلاميذ هذا الأخير وعلى أبرزهم وحامل مشعلهم بعد الشيخ وهو أبو الحسن الشاذلي الذي سوف يكون له شأن عظيم بعد بضع سنوات. وقد كتب لمدينة تونس أن يكون أبو الحسن الشاذلي فيها من أساطين المفكرين المتتبعين لتعاليم ابن عربي المرسي مثلما كتب لمدينة برشلونة أن تأوي بعد جيل واحد المتصوف النصراني ريمون لول العامل هو نفسه بعين تعاليم ابن عربي.

وهل هناك فائدة زائدة في التذكير بان أبا سعيد الباجي وبعضا من زملائه قبل أن يحل ابن عربي بربوعنا قد كانوا يجلسون في حلقة أحد كبار المتصوفين الاندلسيين وهو أبو مدين شعيب المتوفي/ كما سبق ذكره/ في جبل العباد بضاحية تلمسان في أواخر القرن السادس هـ/ الثاني عشر م. فقد كانت هذه الحلقات تعقد في مسجد صغير في سوق الشكازين قرب  باب منارة و هو باب أحدث حوالي ثلاثين عاما بعد ذلك، كما كانوا يجتمعون في حي الباب الجديد في أقصى طرف الحجامين جنوبا في الزاوية التي ما زالت تحمل اسم هذا المتصوف الأندلسي اللامع الغوث أبي مدين.

والمظنون أن المكانين السابقي الذكر مسجد الشكازين وزاوية الحجامين قد كانا في ذلك العهد لبرجين من أبراج سور تونس الداخلي والخارجي قبل أن يعدل مجراها أبو زكرياء الأول في الثلث الأول من القرن السابع هـ/ الثالث عشر م.

وإن هذا القرن قد لعب دورا عظيما في أندلسية مدينة تونس. فهـو القرن الذي سقطت في نصفه الأول ثلاث من أهم القواعد الإسلامية بالأندلس وما كان يتبعها من ولايات فقد سقطت في يد النصارى قرطبة فاشبيلية ثم بلنسية فكانت صدمة عظيمة على المسلمين فرضي من رضي بالحكم النصراني وخرج البعض إلى المغرب والجزائر وجاءت وفود منهم إلى تونس طلبا للمأوى في كنف أبي زكرياء وطلبا أيضا لخدمة البلاط الحفصي خصوصا عندما بويع ولده المستنصر بالخلافة وقد نال كبار من قدم من أهل الأندلس من الإكرام والتقدير ما جعل الأميرين المذكورين يمنحانهم أعظم الخطط في الدولة من الوزارة إلى الحجابة إلى قيادة الجيش إلى غير ذلك من الخطط السامية التي ظفر بها أمثال أحمد الغشاني وابن عصفور الأشبيلي وابن الأبار البلنسي وابن أبي الحسين الذي كلف بقيادة محلة من الجند الأندلسي المهاجر الذي كان قاطنا في رادس. وابن أبي الحسين هذا هو من أسرة ابن سعيد التي توالى أفرادها طيلة عدة أجيال على تدوين الكتاب المعروف "بالمغرب في حلى المغرب" والخاص بترجمة شعراء الأندلس والمغرب مع إيراد جملة من أشعارهم. وبنو سعيد كانوا أسيادا للقلعة المعروفة في عهدهم بقلعة يحصب والتي سماها النصارى فيما بعد Alcala la Real أي القلعة الملكية.

وقد اختارت النصرانية بدورها القرن السابع هـ/ الثالث عشر م . للاهتمام اهتماما كبيرا بتونس وبرشلونة بالخصوص وذلك أن ملكها خايم الأول الذي عاصر صدر إمارة الدولة الحفصية قد كان يري أن هناك فائدة عظمى من وراء الارتباط مع تونس ومن أجل ذلك فإن السفارات الأراغونية والكتلانية أخذت تتوالى على بلادنا بصورة مطردة بشأن إقرار طائفة من تجار مملكتها. وفعلا فإن التجار الإسبان سرعان ما اتخذوا فندقا قرب باب البحر بعاصمتنا ليرتكزوا فيه. ومن المعروف أن فنادق الإفرنج قد كانت في نفس الوقت قنصلية للدولة المنشئة لها ونزلا ومستودعات للبضاعة كما كانت بها الكنيسة والبنك والفرن وغير ذلك من المرافق الضرورية الصالحة لمآرب للناس. ولكن الشيء الذي توفق فيه السفراء التوفيق الكلي لدى الأمير الحفصي أن هذا الأخير قد نظم وأقر بجوار القصبة مركز البلاط جندا من رجال الكاطلان أقرهم لخدمة البلاط في حي ما زال يمسى بهم إلى هذا اليوم وهو حومة العلوج بين القصبة ومستشفى شارل نيكول وكان هناك باب يدخل منه إلى المدينة قد حرفه بعض العام والافرنج فسموه بباب العلوش بدل العلوج وهم النصارى الاسبانيون بالقرب من هذا الباب الذي هدم منذ سنوات قليلة كانت هناك حوطة قصيرة الجدران ضيقة المساحة قد كان في وسطها بعض القبور البسيطة كانت تحظى بالعاطفة والتعظيم لدى العموم ذلك أنها كانت مشهورة بأنها قبور الأميرات الميورقيات بنات ابن غانية التي أعطت اسمها لباب البنات.

وليس بالبعيد عن هذا الموقع / وراء المستشفى المذكور / تأخذ حنايا باردو العربية التي بناها المتنصر بالله الحفصي تمد عرصاتها اللطيفة الشكل إلى أعنة السماء ممتدة إلى ما لا نهاية لها وسط الزياتين وغيرها من الأشجار والرياحين الباسقة. وقد أبهجت أشغال هذه الحنايا المعاصرين لها الذين شاهدوها وخصها حازم القرطاجني الأندلسي بألف بيت شعر أشاد فيها بما أنبت عليه من عظمة ومجد لمنشئها وقد وضع لها الشريف الغرناطي شرحا ضخما زاد فيه في الإشادة بالسلطان الحفصي وحسن خصاله. وحازم والشريف هذان لا شك أنهما من العناصر الأندلسية القيمة التي خرجت من بلادها بعد استيلاء النصارى عليها لخدمة أبرز ملوك الحفصيين بتونس وفي ذلك العصر وهو المستنصر بالله.

وما دمنا في ناحية باردو فلنتحدث قليلا عن هذه الضاحية الجميلة لمدينة تونس. إن هذا الاسم هو أندلسي الأصل وهو تحريف عندنا للكلمة الأسبانية El-Pardo لا لكلمة El-Prado والمعلوم لدى كلنا أن القصر الرسمي للجنرال فرانكو رئيس الدولة في اسبانيا ذلك القصر الموجود وسط غابة كثيفة من الأشجار في ضاحية مادريد يسمى قصر El-Pardo أي قصر باردو.

ومن المعلوم أن الموحدين والحفصيين قد أحدثوا بساتين شاسعة للغاية كانت تسمى ببساتين أبي فهر وراس الطابية في شمال مدينة تونس وقد عني المستنصر بتوسيعها واتقان غرسها على النحو الذي أعد خلفاء الدولة الموحدية في مراكش واسبانيا بساتينهم الملوكية المسماة (أقدال). فقد كانت بساتين تونس تمتد إلى عدد من الأميال من ظهر القصبة إلى أريانة وسكرة من ناحية وإلى وادي الليل في طريق طبربة من ناحية أخرى.

 وان كثيرا من نساء البلاط الحفصي قد كان فيهن نصرانيات عديدات أسلمن أم لم يسلمن ولم يكن العنصر الاسباني ضمنهن بهيّن العدد. فكانت نساء البلاط يمضين من القصبة إلى البساتين المذكورة بين جدارين مرتفعين يخفيانهن عن أنظار الفضوليين وقد وصف المؤرخون لنا الألعاب التي كن يتعاطينها تحت ظلال الأشجار الوارقة ووسط برك الماء المترامية الأطراف حيث كن يسبحن أو يتبارين على متن زوارق لطيفة فكثيرا ما كانت هذه الألعاب تنقلب إلى التباري بقلب الزوارق ورمي من فيها في  الماء. وبالقرب من هذه البرك قد كانت الأبراج والمقاعد مفروشة بأفخر الفراش أعدت لتستريح بها سيدات البلاط من فرط ما صرفته من عناء في اللعب ولتناول أنواع الأطعمة. ويظهر أن ذلك العصر هو الذي أطلقت فيه طائفة السيدات الاسبانيات الأصل اسم El-Pardo على هذه المواقع الخلابة التي سعى ملوك الحفصيين أن يضعوها على النحو الذي كانوا يتصورون رياض الجنة. وقد حرف El-Pardo إلى الصيفة العربية باردو وبقي الاسم عالقا بهذه الناحية إلى اليوم.

وكلنا يعرف تلك القبة الصغيرة التي تغشاها خملة ضخمة لشجرة وارقة الأوراق تلك القبة تعرف بقبة سيدي تحفة وحل هذا اللغز كما تعلمون هو أنها قبة شهران دفينها هو عبد الله الترجمان صاحب كتاب "تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب". وكان من رجال النصرانية الكبار في اسبانيا ومن المؤلفين الممتازين في لغة الكطلان حتى نزل بتونس فأسلم ولزم خدمة الترجمة في دواوين القمرق حتى اتصل بالسلطان الحفصي وصار من المعطوف عليهم من طرفه. وجميع المؤرخين الذين كتبوا عن هذا الرجل يتفقون على أن اسلامه لم يكن إلا عن عقيدة راسخة بانه على صواب وأنه لم يفكر قط في التزلف إلى السلطان والي الرعية لأن هناك جالية كاطلانية كانت تعيش في تونس محترمة الجانب مع بقائها على دينها ولغتها وجميع تقاليدها فلو أراد لعاش على النصرانية أرغد العيش بين طائفتهم.

وفي أواخر القرن التاسع هـ/ الخامس عشر م كانت النكبة العظمى على السيطرة الإسلامية في الأندلس إذ سقطت آخر قلعة لها وهي غرناطة. ومن المعلوم أن الملكين الفاتحين لها فرديناندو وايزابيلا قد خيرا المسلمين على الرحيل أو البقاء بشروط طيبة فخرجت منهم أفواج تفرقوا في التراب الافريقي فحل بعضهم بتونس ومن جملتهم قاسم الزليجي الذي تصدى لإ يواء الوفود القادمة فأسس في جملة ما أسسه زاوية قرب باب خالد من أسوار مدينة تونس ذلك الباب الذي حوره الأتراك فيما بعد وأسموه باب سيدي قاسم وهو الباب المشرف على سبخة السيجومي من ناحية وعلى بطحاء الغنم – معقل  الزعيم اليوم- من ناحية أخرى وفي هذه الزاوية جعلت الوفود الأندلسية تنزل عند وصولها فيؤويها الشيخ وينفق عليها حتى يدخل أصحابها في عمل صالح فتندمج في الوسط التونسي. والمظنون أن نهج الأندلس هو من الأنهج التي عمرها هؤلاء مع الملاحظة أن دار ابن خلدون الأندلسي ليست بعيدة عن المكان والمظنون أن جميع من جاء من الأندلس منذ تأسيس الدولة الحفصية كان ينزل في هذا الحي.

إلا أن التسامح الذي وعد به الملكان النصرانيان لم يستمر طويلا إذ انقلب شيئا فشيئا إلى جحيم أخذ بعض المسلمين يخرجون منه كلما تيسر لهم ذلك فنزح منهم إلى البلاد التونسية أقوام أسسوا منطقة مستقلة في بنزرت كما عملوا ذلك في المغرب في مدينة سلا وأخذوا يتعاطون الصيد البحري وكذلك القرصنة فلما وصلت سفن الأتراك إلى هذه الناحية اندمجوا في صفوفهم وقويت شوكتهم وحركاتهم القرصانية. والقرصنة الاسلامية لم تكن كما صورها لنا بعض المؤرخين حركة لقطع الطرق والاستيلاء على خيرات الغير إنما هي امتداد للحرب التي خسروها في صلب اسبانيا فخرجوا من وطنهم للسعي وراء تحريرها وتحرير من بقي فيها يقاسي عذاب القهر والامتهان وقد ازداد الاضطهاد النصراني على مسلمي الأندلس في وقت أخذ الجانب التركي يهدد كيان أوروبا التي يزعم ملوك اسبانيا الدفاع عنها وخافوا خصوصا من نزول الأتراك في ترابهم القومي فهب الإمبراطور شارلكان بنفسه إلى فتح حلق الوادي ففرض حمايته على الملك الحفصي وتسلم من يده حلق الوادي تسلما أبديا وكانت هذه الواقعة حلقة أولى في السياسة الاسبانية وهي سبق الحوادث واحتلال المناطق الإفريقية حتى لا ينزل فيها الأتراك ويتعاون أهل الهجرة الاندلسية يييسروا لهم الوصول إلى التراب الاسباني واحتلاله. وهكذا واصل الاسبان احتلالهم للقلاع البحرية التونسية وجعلوا من حلق الوادي القلعة الرئيسية وجعلوا بناءاتها تمتد إلى قرب محطة الرتل كما حصنوا جزيرة شكلي التي في البحيرة وهكذا دخل بلادنا نوع جديد من التحصينات الحربية. واستمر بعد هذه الموقعة التمهيدية النضال العظيم بين قوى الأتراك/ زعماء الجانب الاسلامي / والاسبان / زعماء الجانب النصراني/ وتفاقم النضال إلى أن كانت واقعة ليبانت سنة 1571 التي انتصر فيها الاسبان انتصارا رحيبا ولاح للناظرين أن القائمة لن تقوم بعد ذلك للأتراك وأن النضال الطويل بين الفريقين العملاقين قد انتهى بفوز بات للاسبان. إلا أن السلطنة التركية أبت إلا أن تعود على الميدان فجاء أسطول عتيد من اسطنبول بعد ثلاث سنوات وتم على يده  الفوز للأتراك فاخرجوا الاسبان من المعاقل المحتلة وحلوا بها محلهم.

أما في اسبانيا فقد تفاقم لها اضطهاد المسلمين حتى بعد تنصيرهم بالجملة وبالإكراه إلى أن تقرر لدى الحكام الاسبان أن المشكل ليس له حل إلا بتهجير الجالية الاسلامية القديمة عن آخر فرد حتى يطمئنوا تماما على الوحدة الدينية التي وضعوها نصب عينيهم وحتى يطمئنوا من الخوف المهدد لهم من جراء ما يتسبب من أجله نزول الاتراك ببلادهم فاتخذ الملك فيليب الثالث سنة 1609 أمرا في إجلاء جميع المسلمين القدامي- الموريسكيون- وهكذا أخذ مئات الآلاف من هؤلاء يخرجون إلى الشواطئ الإفريقية فنزل منهم بتونس ربع مليون عندما كان حاكمها عثمان داي ساعيا في تنظيم الدولة وتجهيزها التجهيز الذي فقدته منذ قرن كامل فآواهم واحتفى بهم واستغل مقدرة هذه الجالية النازلة في ميادين مختلفة في الفلاحة والتجارة والصناعة وكذلك في الأشغال التي تتصل بالحرب إذ عمروا الأساطيل وهيئوا المعامل لصب المدافع وعمروا دور الصناعة حتى صارت حلق  الوادي بفضلهم معقلا رحيبا في الوسط من البحر المتوسط.

ولكن هذه الجالية سوف يكون لها دور عظيم للغاية في الميدان الثقافي والميدان الاجتماعي بالخصوص وذلك أن أهلها غيروا رأسا على عقب الحياة التونسية وأجروها في الطريق الأندلسي بصورة عميقة المدى إذ بقيت هذه التأثيرات حية إلى هذا اليوم عندنا وقد كانت جالية الموريسكيين تدخل تونس أفواجا أفواجا وكانت هناك هيأة على رأسها أبو الغيث القشاش جد أسرة البكري تقتبلهم وتحلهم في مختلف أحياء المدينة. فقد نزل بعضهم في ناحية رأس الدرب قرب زاوية سيدي قاسم  الزليجي وهناك أسسوا سوقهم الذي أسموه المركاض تحريفا للفظة Mercado الاسبانية ولما اكتظت هذه الناحية انتقل بالأفواج القادمة إلى ناحية باب السويقة وهناك أسسوا حيا ما زال يسمى إلى هذا اليوم بحومة الأندلس إلى جانب الحي الذي أسسته الجالية الآتية مع الرميمي قبل ذلك بثلاثة قرون وفي هذا الحي كانت قبل ذلك / خارج سور المدينة/ ناحية خضراء بها الرياض والبساتين فأعطوها اسما بالأسبانية وهو ٍvega بالصيغة الباقية إلى هذا اليوم وهي (بيقا) فاستمر أهل البلاد على التسميتين الرياض والبيقا ولكنهم خصصوا كل منهم دون الأخرى مع قرب بعضهما لبعض.

ثم تعاظم عدد الوافدين فتوسعت رقعة الإيواء السريع فأنشئ حيان كبيران بالقياطين سمي حي النوائل الأندلسية في ناحيتين مازالتا تسميان بالسبخاء سبخة باب الجزيرة قرب سيدي  البشير وما زالت بها زاوية منسوبة لسيدي علي الأندلسي وسبخة باب الخضراء وفي هذه الناحية الأخيرة مقابر كثيرة للأندلسيين كمقبرة سيدي عبد الحق ومقبرة سيدي سفيان داخل باب الخضراء المذكور أما خارجه فكانت مقبرة سيدي أحمد البعيلي وفي هذه المقبرة كانت ضريح لشخصية ممتازة سماها شاطوبربان Le Dernier des Tabencerage آخر بني سراج ومن المعلوم أن أسرة بني سراج قد كانت أسرة لوزراء قد لعبوا دورا معروفا في بلاط بني الأحمر قبل سقوط غرناطة في يد النصارى. ولا نعرف بالضبط في أي زمان وبأي طريقة نزلت هذه الأسرة بتونس ولكن المشهور عندنا إن هذه الأسرة هي التي تعرف اليوم بأسرة الوزير التي منها صديقنا المفضال الشاعر الرقيق الأستاذ أحمد المختار الوزير.

هذا وقد ذكرنا حيا آخر يعرف بزقاق الأندلس في ناحية باب المنارة وقد تخمنا أنه من تأسيس الأندلسيين الذين جاؤوا في أيام الحفصيين ولكن ذلك لا يمنع أن يكون قد نزلت به طائفة من كبار الموريسكيين فيما بعد هذا ولم يحدث أي اضطراب عندما جاء وقت توزيع هؤلاء اللاجئين وبحسب اختصاصاتهم فالفلاحون منهم اعطوا جميع الأراضي التي كانت مهملة فأنشأوا فيها القرى الفلاحية على الطريقة الاسبانية. وفي ضاحية تونس أسسوا مزارع وقرى ومنها أريانة وسكرة ومنوبة وبالقرب منها الحرايرية وفي هذه الأخيرة تعاطى الموريسكييون تربية دودة الحرير وذلك بزرعهم لغروس أشجار التوت على مدى كبير.

ولكن الناحية التي نجح فيها اللاجئون نجاحا بالغا هو في الصناعة وفي التجارة حيث أحدثوا انقلابا كليا فعلي يدهم انتشرت صناعة الشاشية وبها دخلت تونس في عهد رخاء عظيم فأسواق الشاشية أخذت تتعدد وتنتشر وصار للأعراف عدد ضخم من القلفوات المتخصصين أهم شغلهم في الدكاكين ولكنهم كانوا يشغلون أيضا عناصر أخرى خارج الأسواق ومنها النساء والبنات وذلك للتسدية والصبغ وعملية القالب وخياطة الكلبوس وغير ذلك من الأشغال التي لها أهلها ينتعشون منها انتعاشا طيبا كما كانت تجارتها نافعة داخل البلاد وفي الخارج إلى الجزائر من ناحية وإلى مصر من ناحية أخرى فلا غرابة بعد هذا أن يكون أمين الشواشية  في هذه الديار يعتبر أكبر شخصية في البلاد وأبرزها ضمن مجلس العشرة الكبار الذين كانوا منوبين من لدن أهل القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وزيادة على هذه الميزات فإن الأندلسيين من أصحاب معامل الشاشية وغيرهم قد كانت لهم خاصيات تتمثل في أناقة لباسهم وزخرفة ثيابهم بالزخارف الفخمة مع لطف المخاطبة والثروة البالغة وذلك مما كان يزيدهم إقبالا عند الناس.

وفي ناحية الأسواق كان هناك سوق للقوافي الأندلسية التي كانت تستعملها أنيقات النساء، كل ذلك إلى جانب الأسواق التي كان رجال الجالية الأندلسية يتعاطون فيها حياكة الحرير الذي ازدادت كمياته وتضخمت منذ أنشأ أهل الأندلس منطقة الحرايرية بين باردو ومنوبة.

وقد أصبحت تونس مكتظة بالسكان واختلطت لغة أهلها بلهجات أخرى وأصبح يزاحم العربية لغة الإسبان بما أدخله الصناع- وصناع الشاشية على الوجه الأخص- من كلام وتعابير اسبانية لم يحاول احد تعريبها إلى هذا اليوم فكنت تسمع بالكابيسا بانكو وهو كبير القلفوات ورأس الدكان وهو يأمر القلفوات بعدة عمليا منها كردار والكرودار وفيناوهم يستعملون في ذلك أدوات لا عهد لنا بها من قبل مثل البرينجا والقليلش.

وأما تسميات الأشخاص والأماكن فقد اجتاحها أيضا التيار الإسباني عن طريق الأندلس فالأشخاص أصبح الكثير منهم يسمى ""الكتلان وشانشو وماظور وقرندل ومناشو وبلانكو ونيقرو الكوندي" وبعضهم كان يحمل اسم مدينة أو قرية من قرى اسبانيا مثل "تروال وويشكا وكراباكة وسوريا" بينما أخذت بعض العائلات الأخرى تعرب أسماءها ومنها عائلة "القرطبي والاشبيلي واللاكانتي والمالقي والمنكبي" وهناك من بقي له أصل في اسبانيا مثل الشاعر محمود قابادو الذي تحرف اسمه عن اسم الكاتب الاسباني الشهير ""Quévedo وهناك عائلات أخرى مثل عائلة "كشك" التي أبدلت اسمها التركي هذا عن اسمها الأصلي وهو (دي لوس ريوس) "De les Rios" وقد جاءت هذه العائلة ببذرة الكردون واحتكرتها والكردون هذا من لوازم صناعة الشاشية.

أما الطبخ التونسي فقد أثرى كثيرا بدخول الأندلس هذه البلاد إذ أدخلوا معهم صنوفا  كثيرة منها البناضج والعجة وهو طبخ كاطلاني وبلنسي مشهور كما أدخلوا أنواعا أخرى مثل الكيسالش والكوارس وقطع الخميرة وغير ذلك من المآكل الحلوة والمالحة اللذيذة.

وأما الموسيقى فلا حاجة لحديث طويل عن المألوف المعروف عندنا والذي يتغنى فيه المغني بما كان أهل الأندلس النازحون إلينا يعبرون فيه عن جمال طبيعة وطيب عيش حرموا منه. وهو فن يشبه كثيرا ما يسمى اليوم في أسبانيا بالكانتي هوندو أو فوندو فكتبت في قواعدنا التونسية بالفوندو ولكن بقي أن نتعرف إلى أي حد كان المالوف عندنا آخذا عن الموسيقى النصرانية التي كانت متداولة في الكنيسة في القرن السادس عشر فلا شك أن  الموريسكيون أخذو عنها جانبا وأدخلوه على المألوف.

وهناك أسماء للأماكن دخلت بلادنا فضاع بعضها وبقي البعض مثل باردو ومركاض وبيقا.

ولكنهم تركوا آثارا أمتن وأمكن في النفوس وهي تتمثل في المعالم المعمارية التي أنشؤوها في هذه الديار من مساجد ومدارس وزوايا وتربات وقصور مثل الواجهة الشرقية من جامع الزيتونة وزاوية سيدي قاسم الزليجي وتربة لاز وجامع يوسف داي وجامع حمودة باشا وبالجملة فإن جميع القصور التونسية التي أنشئت منذ أربعة قرون إنما هي قصور اندلسية تشبه قصر غرناطة وقد تأصلت الأشكال الأندلسية في الفن التونسي حتى اندمجت الأصول والصيغ في مظهر واحد لا فرق بين هذا وذاك.

وبالجملة فإن مدينة تونس قد تأثرت بالمعطيات الاندلسية على جميع أنواها تأثرا عميقا ما زلنا نشاهد مظاهرة في اللغة والعوائد والصناعة والفلاحة وبالخصوص في المباني العمومية والخاصة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سليمان مصطفى زبيس.

 Imprimer Envoyer un ami Donner votre avis

 
 Hommage
 ::  - Centenaire de Slimane Mostafa Zbiss -
 ::  - Centanaire - Interventions
 ::  - Centenaire - Photos
 ::  - Centenaire - Presse
 ::  -Articles de presse-
 ::  -Cérémonies et commémorations-
 ::  -Publications-
 ::  -Témoignages-
 ::  -Troisième anniversaire du décès de S.M.Z et présentation officielle du siteweb
 :: Photos de la cérémonie du 14-Mai-2006

 Contact
 :: Email
 :: Link

 Mise à jour
 :: Date-Liste

 News

A partir ce de cette semaine vous pouvez lire régulièrement dans la rubrique "Articles" les articles scientifiques de Slimane Mostapha Zbiss en français et en arabe. Ils seront ajoutés au fur et à mesure 


 Archive
 :: LA TUNISIE, TERRE D’ACCUELL DES MORISQUES VENUS D’ESPAGNE AU DEBUT DU XVIIè SIECLE 
 :: مآثر الأندلس في مدينة تونس 
 :: LA TUNISIE, TERRE D'ASILE POUR UNE NOMBREUSE COLONIE ESPAGNOLE VENUE DE LA COMUNIDAD VALENCIANA 
 :: BREF APERÇU SUR LES ASPECTS HISPANO-ANDALOUS DE LA CULTURE TUNISIENNE 
 :: . 

copyright © 2005 - slimane mostafa zbiss - par hanene zbiss - réalisation graphique delfino maria rosso - powered by fullxml